الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
167
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وقد يقال : بكونهم الآيات المخزونة ، لعدم وجود ظرف يسعها غير الظرف الإلهي ، الذي هم فيه مخزونون ، وذلك لأن تلك الآيات تكون حقيقتها في الإحاطة والسعة ، بحيث تسع كل ممكن ، فلا يسعها ممكن ، وإلا لكان أكبر منها ، وإليه يشير قوله عليه السّلام فيما تقدم من قوله عليه السّلام تقريبا : " إن أمرنا لا يحد ، لأن من حدّ شيئا فهو أكبر منه " . وكيف كان فهم عليهم السّلام في الصقع الذي رتّبهم الله تعالى فيه ، وله من العلوّ والرفعة والسعة ما يشمل الكل ، ولا يشمله الكل ، فلا محالة تكون مخزونة لغيرها . وقد يقال : إن حقيقتهم التي هي مظهر لعظمته تعالى ولأسمائه ، لا بد من أن تكون مخزونة إبقاء لعظمتها ، وحفظا لنظام العالم ، فإن الحكمة الإلهية اقتضت سترها ، وكونها مخزونة لبقاء النظام ، ولحفظ عظمتهم ضرورة أنّ الشيء إذا صار معلوما ومبتذلا ذهب بهاؤه وانمحت عظمته . وقد يقال : إن المراد من كونها مخزونة أنها مخزونة لخلص عباده ، وهم العارفون ببعض رتبهم . وبعبارة واضحة : أنه تعالى جعلهم الآية المخزونة لعباده العارفين ، أي اختصهم لعباده العارفين ، فهي مخزونة لغير العارفين ومعلومة لهم ، فهو تعالى أخزنهم عن غيرهم لهم ، لكونهم أهلا لمعرفتهم ، ولكن فيه أنه لم يكن حينئذ لهذه الجملة بيان لفضيلتهم عليهم السّلام كما لا يخفى ، فتأمل . وقد يقال : إن المراد من كونهم الآيات المخزونة ، ما حاصله من أن القرآن الذي هو آيات الله تعالى لها ظاهر وباطن ، وظاهرها ما هو المتبادر منها عند العارفين بالكلام وبأسلوب الخطاب ، والعالمين بالمعارف الإلهية ، وباطنها هو حقيقته ، التي لا يعلمها إلا الله والراسخون في العلم المفسّر بالأئمة عليهم السّلام . وبعبارة أخرى : أن للقرآن محكما ومتشابها ، وأنّ لكل منهما باطنا وتأويلا ، لا يعلم المتشابهات منه وتأويله إلا الأئمة عليهم السّلام وحيث إن الأئمة عليهم السّلام كما تقدم هم حقائق